up ad

أوروبا أمام خطر التطرف الإسلامي: إلى متى يستمر التهاون؟

أوروبا أمام خطر التطرف الإسلامي: إلى متى يستمر التهاون؟

على العالم أن يواجه الحقيقة بشجاعة ووضوح: إن التطرف الديني، والسلفية الجهادية التي تبرر العنف باسم الإسلام، يشكلان تهديدًا حقيقيًا لأمن أوروبا واستقرارها، وللقيم الديمقراطية التي قامت عليها المجتمعات الأوروبية.

لقد عانت أوروبا من هجمات إرهابية دامية، وواجهت تحديات متزايدة تتعلق بالتطرف والتجنيد الأيديولوجي ونشر خطاب الكراهية. وأمام هذه التحديات، يحق للمواطن الأوروبي أن يسأل: هل قامت الحكومات بكل ما يلزم لحماية المواطنين؟ وهل كانت سياسات الاندماج والرقابة الأمنية ومواجهة التحريض على العنف فعالة بما يكفي؟

إن التسامح الذي لا تحميه قوانين واضحة قد يتحول إلى ثغرة يستغلها المتطرفون. وحرية المعتقد والتعبير، وهما من أهم مكتسبات الديمقراطية، لا تعني السماح بالتحريض على الإرهاب، أو تبرير قتل الأبرياء، أو فرض أفكار دينية متشددة على الآخرين، أو تهديد من يختلفون في الدين والرأي.

لا مكان للتساهل مع الإرهاب، ولا مبرر للصمت أمام التطرف. يجب على الحكومات الأوروبية أن تطبق القانون بحزم وعدالة، وأن تواجه شبكات التجنيد والتطرف وتمويل الإرهاب، وأن تحمي النساء والأقليات الدينية وكل من يتعرض للتهديد بسبب معتقده أو حريته الشخصية.

لكن العدالة تقتضي أيضًا التمييز بين المتطرف والمسالم؛ فلا يجوز تحميل ملايين المسلمين مسؤولية جرائم ترتكبها جماعات إرهابية لا يمثلون جميعًا، كما لا يجوز استخدام رفض التمييز ذريعة لتجاهل التطرف الحقيقي أو التقليل من خطورته.

إن المطلوب ليس حربًا على المسلمين، بل مواجهة حازمة لكل أيديولوجيا تبرر العنف وتضع التعصب فوق القانون. المطلوب هو دولة قوية تحمي مواطنيها، ومجتمع يرفض الخوف والصمت، وقوانين تُطبَّق على الجميع دون استثناء.

أوروبا ليست مطالبة بالتخلي عن حرياتها حتى تحمي نفسها، بل مطالبة بالدفاع عن هذه الحريات من كل من يسعى إلى تقويضها باسم الدين أو الأيديولوجيا.

الأمن ليس عنصرية، ومواجهة الإرهاب ليست عداءً لدين، والتسامح لا يعني الاستسلام للتطرف.

على الحكومات الأوروبية أن تتحرك بحزم، وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن مواجهة الإرهاب تبدأ بتسمية التطرف باسمه، وكشف خطابه، وتجفيف مصادره، ومحاسبة كل من يحرّض على العنف، مع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

فأمن أوروبا مسؤولية مشتركة، وحماية الإنسان من الإرهاب والتعصب واجب لا يقبل المساومة.

بقلم الأخ رشيد إمونان

postquare ads

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *