هل يُفتح أخيراً ملف مهرجان تيميتار؟ هيئات مدنية تطالب وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات بافتحاص شامل ومراجعة التمويل العمومي

أكادير – وجّهت ثلاث هيئات مدنية بجهة سوس ماسة، هي فدرالية النسيج الجمعوي بأكادير، والنقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، والمرصد المغربي لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة، ملتمساً إلى كل من وزير الداخلية، ووالي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، ورئيس المجلس الأعلى للحسابات، تطالب فيه بفتح افتحاص مالي وإداري شامل لمهرجان تيميتار، مع إعادة تقييم جدوى استمراره بصيغته الحالية.
وأكدت الهيئات الموقعة أن المبادرة تأتي في إطار ما اعتبرته “ممارسة مدنية مسؤولة” تهدف إلى حماية المال العام، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك على خلفية ما قالت إنه توصلها بعدد من الشكايات والملاحظات المرتبطة بطريقة تدبير المهرجان وحجم الدعم العمومي الذي يستفيد منه.
وأشارت المراسلة إلى أن جهة سوس ماسة تزخر بجمعيات وفعاليات ثقافية تنجز أنشطة ومهرجانات بإمكانات محدودة، لكنها تساهم في تثمين الثقافة الأمازيغية، وإبراز الموروث المحلي، وإشراك الفنانين والمبدعين أبناء المنطقة، فضلاً عن خلق دينامية اقتصادية يستفيد منها مختلف الفاعلين المحليين.
وفي المقابل، اعتبرت الهيئات أن مهرجان تيميتار يثير، بحسب تعبيرها، عدداً من التساؤلات حول مدى انسجام حجم الموارد العمومية المرصودة له مع مردوديته الثقافية والاقتصادية والسياحية، خاصة فيما يتعلق بإشراك الكفاءات الفنية المحلية، وتعزيز الهوية الثقافية للجهة، وتحقيق أثر اقتصادي مباشر على الساكنة والمهنيين.
وطالبت الهيئات السلطات المختصة بفتح تحقيق يشمل التدقيق في مالية الجمعية المنظمة للمهرجان، وإجراء افتحاص مالي وإداري لجميع الأموال التي رُصدت للمهرجان منذ انطلاقه، مع فحص مصادر التمويل، وأوجه صرف الدعم العمومي، والتقارير المالية والأدبية المتعلقة بالتظاهرة.
كما دعت إلى إنجاز تقييم مؤسساتي مستقل لقياس الأثر الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياحي للمهرجان، ومقارنة النتائج المحققة بحجم الاعتمادات المالية التي خُصصت له، معتبرة أن ذلك من شأنه تقديم صورة دقيقة حول مدى نجاعة الاستثمار العمومي في هذه التظاهرة.
ولم تستبعد الهيئات، في حال أثبتت نتائج الافتحاص والتقييم عدم تحقيق الأهداف المرجوة أو وجود اختلالات في تدبير الموارد، المطالبة بإلغاء تنظيم مهرجان تيميتار بصيغته الحالية ووقف تمويله العمومي، مع إعادة توجيه هذه الموارد نحو مشاريع ومبادرات ثقافية محلية تشرف عليها جمعيات جادة وفاعلون ثقافيون من أبناء المنطقة، بما يضمن دعماً أكبر للفنانين المحليين، وتنمية الثقافة الأمازيغية، وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والمحلي.
كما أثارت المراسلة مسألة ما وصفته بـ”إقصاء أبناء المنطقة من المشاركة في المهرجان”، معتبرة أن إشراك الطاقات المحلية يجب أن يكون من بين أولويات أي تظاهرة ثقافية ممولة من المال العام.
وفي ختام ملتمسها، شددت الهيئات الموقعة على أن مطلبها لا يستهدف الأشخاص ولا يعارض دعم الثقافة والفنون، وإنما يندرج ضمن المطالبة بضمان الشفافية وحسن تدبير الأموال العمومية، وربط الدعم العمومي بالنجاعة والمردودية، بما يحقق المصلحة العامة ويخدم التنمية الثقافية بجهة سوس ماسة.

