up ad

عزلة رقمية خانقة: غياب وضعف صبيب شبكات الاتصال يغرق جماعة لرغيوة ودواويرها في التهميش

مراسلة – عبدالعزيز المرابط.


في زمن يتحدث فيه العالم عن ميزات الجيل الخامس وثورة الذكاء الاصطناعي، لا تزال ساكنة جماعة “لرغيوة” والدواوير التابعة لها (إقليم تاونات) تعيش خارج الزمن الرقمي.
اذ تعاني ارغيواة من معضلة حقيقية تتجلى في الغياب شبه التام لشبكات الهاتف المحمول، وضعف حاد في صبيب إنترنت ينتمي لعهد مضى، مما يفرض على آلاف المواطنين عزلة قسرية تُعمّق جراح التهميش السوسيو-اقتصادي.
صبيب “ميت” وشبكات خارج التغطية
تتطابق شهادات أبناء جماعة لرغيوة حول واقع مرير؛ فبمجرد التوغل داخل تراب الجماعة والدواوير المحيطة بها، تبدأ إشارات الهاتف في الاختفاء تدريجياً حتى تنعدم تماماً في العديد من النقط السوداء. أما المحظوظون ممن يلتقطون “شرطة” واحدة أو اثنتين من التغطية، فإنه يعانون الويلات مع صبيب إنترنت بطيء وباهت لا يكاد يكفي لإرسال رسالة نصية قصيرة، ناهيك عن تصفح موقع إلكتروني أو إجراء مكالمة صوتية واضحة.
هذا الوضع لا يقتصر على فاعل اتصالات واحد، بل يشمل مختلف الشركات الوطنية التي يبدو أنها أسقطت هذه الرقعة الجغرافية من حسابات الاستثمار وتحديث البنية التحتية.
المعضلة الكبرى: شلل تنموي وتلاميذ في “رحلة البحث عن الإشارة”
إن تداعيات هذه الأزمة لا تتوقف عند حدود الرفاهية الرقمية، بل تشكل المعضلة الكبرى التي ترهق كاهل الساكنة وتمس عصب الحياة اليومية في عدة مستويات:
التعليم والتحصيل الدراسي ، الحالات الاستعجالية والصحة،المصالح الإدارية والاقتصاد .
أمام هذا الوضع المقلق، تعلو أصوات فعاليات المجتمع المدني والساكنة محلياً لمطالبة الجهات الوصية، وعلى رأسها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) وشركات الاتصالات المعنية، بالتدخل العاجل.
وتطالب الساكنة بضرورة تقوية البنية التحتية عبر تثبيت أبراج ريلي (أعمدة إرسال) جديدة تغطي كافة دواوير جماعة لرغيوة، وتحديث الشبكات الحالية لتوفير صبيب إنترنت لائق (4G على الأقل)، لإنهاء هذه العزلة غير المبررة وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية بين مختلف مناطق المملكة.
تبقى جماعة لرغيوة اليوم في انتظار التفاتة حقيقية تفك عنها “الحصار الرقمي”، فهل تتحرك الجهات المسؤولة لربط المنطقة بشبكة القرن الحادي والعشرين، أم سيبقى المواطن هناك يبحث عن الإشارة فوق قمم الجبال؟

postquare ads

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *