طريق الوحدة بين مجد الأمس وتحديات اليوم… هل تستعيد الطريق الوطنية رقم 8 رمزيتها التاريخية؟
✏️ عزيز المرابط

لم تعد الطريق الوطنية رقم 8، المعروفة بـ“طريق الوحدة”، مجرد محور طرقي يربط بين مناطق شمال المغرب، بل أضحت اليوم في قلب نقاش متجدد حول حالتها المتدهورة، بعد أن كشفت التساقطات المطرية الأخيرة عن هشاشة عدد من مقاطعها، خاصة بين تاونات وتاركيست، حيث تحولت أجزاء منها إلى نقاط خطيرة تهدد سلامة مستعمليها.
وأفادت مصادر من المديرية الإقليمية للتجهيز أن الأضرار المسجلة على مستوى النقطة الكيلومترية 950+730 تعود إلى انجراف جزء من القارعة نتيجة انزلاق التربة بفعل الرطوبة المرتفعة، خصوصاً بمحاذاة الوادي، عقب الأمطار الغزيرة التي عرفتها المنطقة. وقد سارعت فرق الصيانة إلى اتخاذ إجراءات أولية، تمثلت في وضع علامات التشوير، وإشعار السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، إلى جانب توسيع مؤقت للجانب المقابل من الطريق لضمان استمرار حركة السير.

وأكد المسؤول الإقليمي أن إصلاح هذا المحور الطرقي يندرج ضمن أولويات المديرية، غير أن إنجازه يبقى رهيناً بتوفير الإمكانيات المالية اللازمة، مبرزاً أن فرقاً تقنية تقوم حالياً بمعاينات ميدانية دقيقة لتحديد طبيعة التدخلات المطلوبة، سواء على المدى القريب أو في إطار حلول هندسية شاملة تراعي خصوصية المجال الجبلي.
في المقابل، تتصاعد مطالب فعاليات محلية بضرورة التعجيل بإصلاح الطريق، محذّرة من الاكتفاء بحلول ترقيعية لا تستجيب لحجم التحديات، خاصة وأن هذا المحور يشكل شرياناً حيوياً للمنطقة.

وتستمد طريق الوحدة رمزيتها من تاريخها العريق، إذ تعود إلى صيف سنة 1957 حين أطلق الملك الراحل محمد الخامس نداءً وطنياً موجهاً إلى الشباب المغربي للمساهمة في بنائها، في مبادرة جسدت روح التضامن والوحدة بعد الاستقلال. وقد لبّى النداء آنذاك أكثر من 12 ألف متطوع من مختلف جهات المملكة، ليصنعوا ملحمة وطنية تجاوزت بعدها الهندسي إلى بعد إنساني عميق.
اليوم، وبين مجد الماضي وتحديات الحاضر، تقف طريق الوحدة أمام اختبار حقيقي، يطرح سؤالاً ملحاً حول مدى القدرة على صون هذا الإرث الوطني وإعادة الاعتبار له، بما يضمن سلامة المواطنين ويحفظ ذاكرة وطنية شكلت أحد أبرز رموز التلاحم المغربي.
