up ad

الاحتجاجات بتاونات بين المطالب و محاولات التسييس في ظل حملة ممنهجة

– من يتحمل المسؤولية؟

يشهد إقليم تاونات في الآونة الأخيرة دينامية اجتماعية متصاعدة، تمثلت في مجموعة من الاحتجاجات والمطالب الشعبية ذات الطابع الاجتماعي والتنموي، تعبيرا عن تراكم انتظارات الساكنة في مجالات متعددة، أبرزها البنية التحتية، التشغيل، والولوج إلى الخدمات الأساسية. غير أن هذه التحركات، التي انطلقت في جوّ من التعبير السلمي عن المطالب، سرعان ما تحولت إلى موضوع للتجاذب السياسي ومحاولة بعض الأطراف توظيفها انتخابياً، ما أثار نقاشا واسعا حول الخلفيات الحقيقية لهذا الحراك.

في الأصل، تعد هذه التحركات تعبيرا طبيعيا عن الوعي المجتمعي المتزايد بحقوق المواطنين في التنمية والعدالة المجالية، خاصة في مناطق تعرف هشاشة بنيوية، كجزء من التفاعل الإيجابي مع السياسات العمومية. لكن، بحسب عدد من المتتبعين المحليين، فإن ما يثير القلق هو محاولة بعض الفاعلين السياسيين الركوب على موجة هذا الحراك، واستغلاله كمنصة لتصفية حسابات انتخابية أو لتقوية مواقعهم التنظيمية، عبر توجيه النقاش من مساره التنموي إلى مسار سياسي ضيق.

من بين مظاهر هذا التسييس، إقحام رئيس المجلس الإقليمي لتاونات في خضم هذا النقاش، وجر اسمه إلى دائرة الاتهامات المتبادلة بين بعض الأطراف السياسية، رغم أن المجلس الإقليمي يظل مؤسسة منتخبة تمارس اختصاصاتها وفق القانون التنظيمي رقم 112.14، وتعمل في تنسيق تام مع السلطات الإقليمية لخدمة التنمية المحلية. ويرى مراقبون أن محاولة الزج برئيس المجلس في هذا الصراع ليست سوى جزء من حملة ممنهجة لإعادة تموقع بعض القوى السياسية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، من خلال إضعاف مؤسسات الوساطة المنتخبة وإرباك علاقتها مع الشركاء المؤسساتيين.

في ظل هذه الأجواء المشحونة، يبرز صوت العقل الداعي إلى فصل العمل التنموي عن التنافس السياسي، واحترام منطق المؤسسات، والاحتكام إلى قواعد الشفافية والتعاون بين المنتخبين والسلطات لإنجاز مشاريع حقيقية تمس حياة المواطنين. فإقليم تاونات، الذي يتوفر على مؤهلات طبيعية وبشرية مهمة، في حاجة إلى تضافر الجهود بدل تبادل الاتهامات، وإلى نقاش تنموي جاد ومسؤول يضع مصلحة الساكنة فوق أي اعتبار انتخابي أو حزبي.

يبقى الحراك الاجتماعي، في جوهره، تعبيرا عن رغبة حقيقية في الإصلاح وتحسين الأوضاع المعيشية، غير أن تسييسه يفرغه من مضمونه ويحوله إلى أداة للمزايدات. إن ما تحتاجه تاونات اليوم هو حوار صريح بين جميع الفاعلين، وإرادة جماعية صادقة لتصحيح الاختلالات وتحقيق العدالة المجالية، بعيدا عن أي استغلال انتخابي أو شخصي قد يعيد الإقليم خطوات إلى الوراء.

postquare ads

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *