الجامعة الصيفية للحزب الحاكم: إغتيال للمشهد الحزبي والسياسي
بقلم : ذ. محمد قويسح

في خضم الأزمة السياسية والحقوقية العميقة التي تعصف بالبلاد، يعمد حزب التجمع الوطني للأحرار إلى استعراضٍ موجهٍ إلى الفئات الشبابية، مُظهراً نفسه في صورة المنقذ البراق عبر تنظيم “الجامعة الصيفية”. لكن خلف هذا التظاهرة التجميلية يكمن هروب مكشوف من الواقع المؤلم الذي يعيش فيه الشباب المغربي.
تحت غطاء من النشاطات المهرجانية، يروج الحزب لنفسه كأيقونة للتفاؤل والطموح، مستعينًا بمجموعة من الشباب الذين يؤدون أغاني مفعمة بالحيوية، بينما يحاولون بشتى الطرق صرف الأنظار عن الأزمات الحقيقية التي يعاني منها هذا الجيل. فبينما يجتمع هؤلاء الشباب تحت خيمة الاحتفالات، يظل الواقع الأليم ينتظر في الخلفية: بطالة مستشرية، تهميش ممنهج، وإقصاء منهجي يتسرب إلى أعمق جوانب حياة الشباب.
هذه الأجواء الوردية التي ينظمها الحزب ليست سوى قناع زائف يُخفى وراءه الارتباك السياسي وفشل الحكومة الليبرالية التي تنتمي إليها. فالإعلانات الرنانة حول تفوق “الجامعة الصيفية” كمثال على واقع الشباب المغربي تعكس محاولة يائسة لتغيير النظرة العامة عبر إضفاء لمسات من الرفاهية الظاهرية، بينما يضرب الواقع بشدة حيث يعاني الشباب من تفشي البطالة، تدهور في المنظومة التعليمية، وأزمات صحية ضاغطة.
أحد الأمثلة البارزة على هذا التضليل هو تصريحات قيادية بارزة في الحزب، التي حاولت بدورها تلوين الصورة وتجميلها. بدلاً من الاعتراف بالصعوبات والتحديات التي يواجهها الشباب المغربي، اختارت هذه القيادية ترويج خرافات حول الرخاء والفرح، مؤكدةً أن الأنشطة الحزبية هي التعبير الحقيقي عن واقع الشباب. لكن، كما يظهر بوضوح، فإن هذه الأقاويل تتجاهل حقيقة مريرة: شباب يواجهون أفقاً مظلماً مليئاً بالصعوبات والتحديات التي لا تُقارن بالصور الوردية التي يحاول الحزب رسمها.
في الحقيقة، ما يجري من تظاهرات وبرامج للحزب لا يعدو كونه محاولة يائسة لطمس الحقائق المرة وإلهاء الرأي العام بألوان زائفة من التفاؤل. الواقع هو أن الشباب المغربي يعيش بين فكي كماشة، حيث يواجه اختناقاً سياسياً وحقوقياً في ظل حكومة لا تملك الإجابات الفعالة ولا الإرادة لمعالجة المشاكل الجذرية. في هذا السياق، لا يمكن للمرء إلا أن يرى في مهرجانات الحزب مجرد أفيون سياسي لا يسمن ولا يغني من جوع.
إن أية محاولة لتجميل الوضع عبر تنظيم فعاليات ظاهرية لن تغيّر من واقع الشباب المعاش شيئاً. بل على العكس، فإنها تزيد من عمق الفجوة بين الوهم والواقع، وتفضح مدى الانفصال بين القادة والمجتمع الذي من المفترض أن يخدموه.
