هذه حصيلة الحكومة في مجال الإدماج الاجتماعي بعد نهاية ولايتها

قدمت كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي حصيلة عملها، قبيل الانتخابات، مؤكدة من خلالها عن اتساع رقعة السياسات والبرامج الرامية إلى ترسيخ الإدماج الاجتماعي بالمغرب، من خلال حزمة من الأوراش التي مست مجالات متعددة، بدءا من مواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة، مرورا بالحماية الاجتماعية والتربية الدامجة والتشغيل والولوجيات، وصولا إلى تطوير منظومة الرعاية الاجتماعية الموجهة إلى الأشخاص المسنين.
ولا تعكس الأرقام المسجلة فقط ارتفاع عدد المؤسسات والمراكز والخدمات، وإنما تكشف أيضا عن توسع قاعدة المستفيدين، وتنامي الموارد المالية المرصودة، وتعدد المبادرات الرامية إلى تحسين ظروف العيش، وتعزيز الاستقلالية، وتيسير المشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
ويأتي مشروع المخطط الوطني الثاني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة للفترة 2025-2027 في مقدمة هذه الأوراش، باعتباره إطارا متعدد القطاعات جرى إعداده بمشاركة 26 قطاعا وزاريا، إلى جانب مختلف الشبكات والجمعيات النشيطة في مجال الإعاقة.
ويتضمن المخطط 407 تدابير وإجراءات، موزعة على 26 ورشا و75 مشروعا، تنتظم ضمن خمسة محاور استراتيجية، بما يعكس اتساع مجالات التدخل، وتداخل المسؤوليات بين قطاعات ومؤسسات متعددة في النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
أكثر من 208 آلاف مستفيد من مراكز الاستقبال والتوجيه
شهدت منظومة خدمات الاستقبال والتوجيه المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة توسعا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد المراكز من 80 مركزا سنة 2021 إلى 89 مركزا في يونيو 2025.
وبالتوازي مع هذا التوسع المؤسساتي، سجل عدد المستفيدين ارتفاعا كبيرا، منتقلا من 62 ألفا و563 مستفيدا سنة 2021 إلى ما يفوق 208 آلاف و564 مستفيدا سنة 2025.
كما تعززت البنية المتخصصة بإحداث 16 مركزا إقليميا لإعادة التأهيل، إلى جانب 23 مركزا جهويا للترويض الطبي وتركيب الأطراف الاصطناعية.
وشمل التطور كذلك خدمات التأهيل، إذ ارتفع عدد المستفيدين من حصص التأهيل من 123 ألفا و808 مستفيدين سنة 2021 إلى 188 ألفا و303 مستفيدين سنة 2024، في مؤشر على اتساع نطاق الخدمات المتاحة للأشخاص في وضعية إعاقة.
تضاعف الاعتمادات الموجهة للحماية الاجتماعية
على المستوى المالي، ارتفعت الاعتمادات المخصصة في إطار صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي بشكل ملحوظ، إذ انتقلت من 203 ملايين درهم سنة 2020 إلى 500 مليون درهم سنة 2025، أي بزيادة بلغت 164 في المائة.
وساهمت هذه الموارد في توسيع الاستفادة من المعينات التقنية، حيث بلغ عدد الأشخاص في وضعية إعاقة المستفيدين من تجهيزات تشمل الأجهزة التعويضية والكراسي المتحركة ألفين و765 شخصا.
وفي مجال النقل السككي، بلغ عدد طلبات الاستفادة من بطاقة «إدماج»، المخصصة للحصول على تخفيض في تذاكر القطار، 20 ألفا و53 طلبا، جرى البت في 17 ألفا و640 طلبا منها.
وتتيح هذه الآلية للأشخاص في وضعية إعاقة ولمرافقي المكفوفين الاستفادة من تخفيض إجمالي يصل إلى 50 في المائة من سعر التذكرة، تتحمل منه الوزارة 30 في المائة، بينما يتكفل المكتب الوطني للسكك الحديدية بنسبة 20 في المائة.
وفي إطار تعزيز الاعتراف المؤسساتي بوضعية الإعاقة وتسهيل استفادة المعنيين من مختلف الخدمات، صادق مجلس الحكومة، في 9 ماي 2024، على مرسوم بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، وذلك تفعيلا للقانون الإطار رقم 97.13.
وسجلت شهادات الإعاقة المسلمة عبر المنصة الرقمية «خدماتي» بدورها ارتفاعا لافتا، بعدما انتقلت من 32 ألفا و516 شهادة سنة 2023 إلى 200 ألفا و54 شهادة سنة 2025.
المدرسة الدامجة تتوسع.. 70 ألف تلميذ وتلميذة
لم يقتصر مسار الإدماج على الخدمات الاجتماعية والصحية، بل امتد بقوة إلى قطاع التربية والتعليم، حيث أظهرت معطيات الموسم الدراسي 2024-2025 تصنيف 7 آلاف و416 مؤسسة تعليمية دامجة، استفاد من منظومتها 70 ألف تلميذ وتلميذة.
وفي الإطار ذاته، تم إحداث ألف و647 قاعة وفضاء للموارد والتأهيل، استفاد من خدماتها 29 ألفا و803 تلاميذ، في حين جرى تجهيز 6 آلاف و387 مؤسسة تعليمية بالولوجيات الضرورية، بهدف تحسين شروط تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة وضمان وصولهم إلى المؤسسات التعليمية في ظروف أكثر ملاءمة.
وامتدت برامج الدعم إلى الأطفال والأسر في وضعية إعاقة بالعالم القروي، حيث ارتفع عدد المستفيدين حاليا إلى 7 آلاف و947 طفلة وطفلا، مقابل 4 آلاف و195 فقط سنة 2022.
وبذلك انتقلت نسبة الاستفادة من 19.24 في المائة إلى 28.74 في المائة.
ويستفيد كل طفل في وضعية إعاقة من منحة شهرية تصل إلى 400 درهم، مع اعتماد 500 درهم كحد أدنى شهري لكل أسرة مستفيدة.
الوظيفة العمومية.. 996 مستفيدا من المناصب المالية
على صعيد التشغيل العمومي، استفاد 996 شخصا في وضعية إعاقة من المناصب المالية التي جرى إحداثها خلال الولاية الحالية، وذلك من أصل 200 منصب سنويا.
وبالتوازي مع ذلك، شهد نظام المباريات الموحدة اتساعا على مستوى القطاعات الحكومية المشاركة، إذ ارتفع عددها من 15 قطاعا سنة 2021 إلى 25 قطاعا سنة 2025، بما يعكس توجها نحو توسيع قنوات الولوج إلى الوظيفة العمومية بالنسبة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي مسار مواز، عرفت المشاريع المدرة للدخل المدعمة من صندوق دعم الحماية الاجتماعية نموا مهما، حيث تجاوز عددها ألفين و623 مشروعا خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024، بميزانية وصلت إلى 161 مليون درهم.
ويظهر حجم هذا التطور عند مقارنته بالفترة الممتدة بين 2015 و2020، التي لم يتجاوز خلالها عدد المشاريع المدعمة ألفا و809 مشاريع.
وتشير هذه المعطيات إلى تحول تدريجي في مقاربة الإدماج، من الاكتفاء بآليات الدعم إلى الاستثمار أيضا في الاستقلال الاقتصادي، ودعم المبادرات المدرة للدخل، وفتح إمكانيات أوسع أمام الاندماج المهني والاجتماعي.
«مدن ولوجة».. مضاعفة عدد الجماعات المنخرطة
وفي مجال الولوجيات، سجل برنامج «مدن ولوجة» توسعا في عدد الجماعات الترابية المنخرطة فيه، بعدما ارتفع عددها من 21 جماعة سنة 2021 إلى 45 جماعة عقب مصادقتها على الاتفاقيات.
ومن المنتظر أن يصل العدد إلى 54 جماعة بعد مصادقة تسع جماعات إضافية.
وشملت التجارب النموذجية المرتبطة بالولوجيات المعمارية عددا من المدن، وهي الدار البيضاء ووجدة وطنجة وتازة والقنيطرة وبركان وإنزكان وبوجدور.
ويستهدف هذا المسار توسيع نطاق تطبيق الولوجيات لتشمل الفضاء الحضري والخدمات والمرافق العمومية، بما يجعل سهولة الولوج مكونا أساسيا في تصميم واستعمال المجال العام.
71 مؤسسة للرعاية الاجتماعية للأشخاص المسنين
وبالنسبة إلى الأشخاص المسنين، تكشف المعطيات عن وجود شبكة مؤسساتية تضم حوالي 71 مؤسسة مرخصة للرعاية الاجتماعية، توفر خدماتها لنحو 5 آلاف و100 مستفيد ومستفيدة.
كما تضم المنظومة 46 ناديا نهاريا، ليتجاوز العدد الإجمالي للمستفيدين المسنين 8 آلاف مستفيد.
ولتأهيل مؤسسات الرعاية وتحسين ظروف الاستقبال والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، تم تخصيص ميزانية تبلغ 90 مليون درهم.
وتتوزع مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأشخاص المسنين، البالغ عددها 71 مؤسسة، على مختلف جهات المملكة، بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 5 آلاف و100 مستفيد ومستفيدة.
وتضم جهة الدار البيضاء-سطات 8 مؤسسات بطاقة استيعابية تبلغ 467 مستفيدا، بينما تتوفر جهة الرباط-سلا-القنيطرة على 11 مؤسسة بطاقة 523 مستفيدا.
أما جهة فاس-مكناس فتضم 9 مؤسسات بطاقة استيعابية تصل إلى 455 مستفيدا، في حين تتوفر جهة مراكش-آسفي على 10 مؤسسات بطاقة 705 مستفيدين.
وتضم جهة سوس ماسة 4 مؤسسات بطاقة 430 مستفيدا، بينما تضم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة 11 مؤسسة بطاقة 860 مستفيدا.
وفي جهة بني ملال-خنيفرة، يبلغ عدد المؤسسات 7 بطاقة استيعابية تصل إلى 512 مستفيدا، فيما تضم جهة درعة-تافيلالت 4 مؤسسات بطاقة 485 مستفيدا.
أما جهة كلميم-واد نون فتتوفر على مؤسسة واحدة بطاقة 38 مستفيدا، في حين تضم جهة الشرق 6 مؤسسات بطاقة استيعابية تبلغ 625 مستفيدا.
محاربة الصور النمطية.. الإدماج يبدأ أيضا من تغيير النظرة
إلى جانب البرامج والخدمات والمؤسسات، حضرت المقاربة التحسيسية ضمن أوراش الإدماج الاجتماعي، من خلال تنظيم كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي أول حملة تحسيسية وطنية لمحاربة الصور النمطية خلال الفترة الممتدة بين 21 ماي و24 يونيو 2025.
وشملت الحملة أكثر من 1.200 نشاط، توزعت بين الندوات والورشات والقوافل الميدانية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه يروم توسيع مفهوم الإدماج الاجتماعي، بحيث لا يقتصر على توفير الدعم والخدمات، وإنما يشمل أيضا العمل على تغيير التمثلات المجتمعية، ومحاربة الصور النمطية، وترسيخ قيم المساواة والاعتراف بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
دعم إضافي في الاستحقاقات التشريعية
وفي السياق الانتخابي، ينص القانون التنظيمي رقم 54-25 على منح الدولة دعما ماليا للأحزاب التي فاز مترشحوها في وضعية إعاقة بالانتخابات التشريعية، يعادل ست مرات المبلغ المخصص لكل مقعد.
ويضيف هذا المقتضى بعدا آخر إلى منظومة الإدماج، من خلال الانتقال من ضمان الولوج إلى الخدمات والمرافق إلى تعزيز المشاركة في الحياة العامة والسياسية.
منظومة تتجه نحو الإدماج الشامل
تكشف هذه الحصيلة، بمختلف مؤشراتِها، عن ورش اجتماعي متعدد المستويات، تتقاطع فيه آليات التشريع والتمويل والسياسات العمومية والخدمات الميدانية والتأهيل والتحسيس.
فارتفاع عدد المراكز والمستفيدين، وتنامي الاعتمادات المالية، وتوسع التربية الدامجة، ودعم التشغيل والمشاريع المدرة للدخل، وتوسيع برامج الولوجيات، إلى جانب تعزيز شبكة رعاية الأشخاص المسنين، كلها مؤشرات على اتساع نطاق التدخل العمومي في مجال الإدماج الاجتماعي.
ويحمل المخطط الوطني الثاني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة للفترة 2025-2027 دلالة خاصة في هذا المسار، بما يتضمنه من 407 تدابير وإجراءات، و26 ورشا، و75 مشروعا، وبمشاركة 26 قطاعا وزاريا، في مقاربة تجعل قضية الإدماج مسؤولية مشتركة تتقاسمها قطاعات ومؤسسات متعددة.
وبذلك، لا تبدو الأرقام مجرد مؤشرات كمية على تطور الخدمات، وإنما ترسم ملامح انتقال تدريجي نحو مقاربة أوسع للإدماج الاجتماعي، تجمع بين الحماية، والتأهيل، والتعليم، والعمل، والولوجيات، والمشاركة المجتمعية، والرعاية، بما يجعل تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقلالية والحقوق محوراً لمختلف هذه الأوراش