كأس إفريقيا بالمغرب: تنظيم ناجح بلا نقاش… أما تشجيع منتخبات الآخرين فليس واجباً على الجمهور المغربي

رأي | رضوان بوطالب
ما يُروَّج له من طرف بعض الأصوات الإعلامية الجزائرية والتونسية حول “قلة الجمهور” في ملاعب كأس إفريقيا بالمغرب، يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس حول الحضور الجماهيري فقط، بل حول منطق هذا الطرح وحدوده.
من غير المقبول، في نظري، تحميل الجمهور المغربي مسؤولية تشجيع منتخبات لا ينتمي إليها، وكأن المغاربة متفرغون لملء المدرجات عوض الانشغال بحياتهم اليومية والتزاماتهم المهنية. التشجيع، في كل دول العالم، هو فعل انتماء قبل أن يكون مجرد حضور عددي، ومن واجب كل بلد أن يصنع جمهوره ويدعم منتخبه.
المغاربة، حين يتعلق الأمر بمنتخبهم الوطني، لا يحتاجون إلى دروس في الوطنية أو الحماس. شاهدنا ذلك بوضوح في مونديال قطر، حيث تنقلوا بالآلاف، وملؤوا الملاعب، ورفعوا الراية المغربية عالياً، في صورة أبهرت العالم وأربكت الحسابات.
ثم إن المغرب، وهو يحتضن تظاهرة قارية بهذا الحجم، قدّم ما هو أكبر من مجرد تنظيم؛ قدّم بنية تحتية حديثة، وأمناً، وانفتاحاً، بل وفتح أبواب بعض الملاعب بالمجان، في رسالة حسن نية وضيافة، لا في محاولة لتعويض غياب جماهير منتخبات أخرى.
إن اختزال نجاح كأس إفريقيا في عدد الجماهير داخل المدرجات، وتوجيه السهام نحو الجمهور المغربي، هو هروب من نقاش أعمق يتعلّق بواقع الكرة، والثقافة الرياضية، وقوة الانتماء الجماهيري في بلدان أخرى.
من موقعي كمصور صحفي، أقولها بوضوح: المغرب قام بما عليه وأكثر، وسيبقى رقماً صعباً في تنظيم التظاهرات القارية .